البروفيسورمكانك مع الكبار
الرئيسية · المقالات · تحليل قانوني
تحليل قانوني

سرية التحقيقات والمحاكمات: ضوابط جديدة لنشر المحامين في السعودية

فريق منصة البروفيسور·٥ أكتوبر ٢٠٢٦

سرية التحقيقات والمحاكمات في السعودية تمنع المحامي من نشر وقائع الدعاوى دون إذن الجهة المختصة، وفق نظام المطبوعات وقواعد السلوك المهني. إليك الضوابط.

تتجه الجهات المختصة في السعودية إلى اعتماد آلية لمتابعة ورصد نشر بعض المحامين وقائع التحقيقات وتفاصيل الدعاوى والمحاكمات عبر الإعلام والمنصات الرقمية. والآلية في جوهرها ليست قاعدة مستحدثة من فراغ، بل تفعيل لسند قائم: المادة التاسعة من نظام المطبوعات والنشر، والقاعدتان السابعة والثلاثون والثامنة والثلاثون من قواعد السلوك المهني للمحامين. والنتيجة العملية أن الظهور الإعلامي للمحامي يبقى مشروعًا في أصله، لكنه لا يجوز أن يتحول إلى إفشاء لأسرار التحقيقات أو الدعاوى، وقد يترتب على المخالفة مساءلة تأديبية.

ما الذي تتضمنه الآلية الجديدة لمحاسبة المحامين؟

الآلية قائمة على المتابعة والرصد: مراقبة ما ينشره المحامي في الإعلام والمنصات الرقمية، ثم تقييمه في ضوء ضوابط نظامية ومهنية محددة، لا في ضوء تقدير شخصي أو مزاج إعلامي. وهي بذلك تنقل السؤال من «هل يحق للمحامي أن يظهر إعلاميًا؟» إلى «ما الذي يجوز له أن يقوله أو ينشره تحديدًا؟». هذا التحول مهم؛ لأن الأصل في الظهور الإعلامي الإباحة، لكن الحدود تُرسم بضوابط السرية وخصوصية العملاء وعدم التأثير على سير العدالة.

السند النظامي: المادة التاسعة من نظام المطبوعات والنشر

تنص المادة التاسعة من نظام المطبوعات والنشر على حظر نشر وقائع التحقيقات أو المحاكمات دون إذن من الجهة المختصة. والدلالة هنا مزدوجة: فهي تضع شرطًا إجرائيًا صريحًا هو الإذن المسبق، وتضع في الوقت نفسه قاعدة موضوعية هي أن وقائع التحقيق والمحاكمة ليست مادة إعلامية مباحة لكل من يحصل عليها بحكم عمله. وهذا يعني أن حيازة المحامي لمعلومة من داخل ملف لا تعني امتلاكه حق نشرها؛ فالحيازة المهنية أمانة، لا تصريح إعلامي.

قواعد السلوك المهني: المشاركة الإعلامية والنشر الإلكتروني

تعالج القاعدتان السابعة والثلاثون والثامنة والثلاثون من قواعد السلوك المهني للمحامين موضوع المشاركة الإعلامية والنشر الإلكتروني والإعلان. وتلزم هذه القواعد المحامي بحماية خصوصية العملاء وسرية معلوماتهم. فالمسألة ليست مقصورة على «النشر الصحفي» بالمعنى التقليدي، بل تمتد إلى المنشورات الرقمية والتعليقات والمحتوى المهني المنشور على المنصات، وهو ما يوسّع نطاق الالتزام بشكل كبير في الممارسة اليومية.

سرية التحقيقات والمحاكمات: الأثر المهني على المحامين والشركات

تكمن الدلالة القانونية للموضوع في أربعة محاور مترابطة. أولًا، تعزيز الالتزام بالسرية المهنية كقيمة أصلية في عمل المحامي، لا كخيار تكتيكي. ثانيًا، منع التأثير على سير العدالة أو تكوين رأي عام ضاغط على القضاء أو على أطراف الدعوى، وهو خطر حقيقي في القضايا ذات الحساسية الاجتماعية أو التجارية. ثالثًا، حماية خصوصية الأطراف، بمن فيهم من لم تُثبت إدانته بعد، أو من تكون قضيته منظورة ولم يُفصل فيها. رابعًا، إرسال رسالة ردع بأن الظهور الإعلامي لا يجوز أن يتحول إلى إفشاء لأسرار التحقيقات أو الدعاوى.

أما على مستوى الشركات، فالأثر عملي مباشر. الشركات التي تتعامل مع محامين خارجيين أو إدارات قانونية داخلية تحتاج إلى ضبط ما يُقال علنًا عن نزاعاتها، لأنه قد يُفسّر كإقرار أو يُفقد الموقف القانوني قوته، أو يُنشئ ضررًا تعاقديًا مع أطراف أخرى. لذلك يصبح التنسيق بين الشركة ومحاميها في أي تصريح إعلامي جزءًا من إدارة المخاطر، لا مجرد عمل علاقات عامة.

فرق جوهري بين السعودية ومصر والإمارات

من الخطأ تعميم القاعدة السعودية على غيرها من الدول. فالسعودية تستند هنا إلى نص صريح في نظام المطبوعات والنشر وإلى قواعد سلوك مهني محددة. وفي مصر والإمارات، توجد قواعد للسرية المهنية وقيود على إفشاء أسرار العملاء وتنظيم للظهور الإعلامي، لكن تفاصيلها ونطاقها وجهة الاختصاص وإجراءات المساءلة تختلف بحسب النص النافذ في كل بلد. والمبدأ العام المشترك هو وجوب الحفاظ على سرية معلومات العميل، أما الحدود الدقيقة وما يُعد مخالفة وما يترتب عليها، فتُراجَع في التشريع والقواعد المهنية المعمول بها في كل دولة على حدة ومع محامٍ مرخّص فيها.

خطوات عملية لضبط التصريحات والمنشورات

فيما يلي إجراءات تعليمية عامة، وليست صيغًا رسمية أو موحّدة، ويُراجَع تطبيقها مع محامٍ مرخّص:

• افصل بين التعليم العام والتطبيق على واقعة: الحديث عن مبدأ قانوني أو قاعدة عامة شيء، والتعليق على قضية منظورة أو تحقيق جارٍ شيء آخر يخضع لضوابط أشد.

• لا تنشر تفاصيل ملف عميل: الأسماء، الأرقام، مستندات، وقائع الجلسات، مضمون المذكرات، وما جرى في التحقيق.

• اطلب الإذن قبل النشر: إذا كان الموضوع من وقائع التحقيقات أو المحاكمات، فالشرط النظامي في السعودية هو إذن الجهة المختصة.

• اضبط المنصات الرقمية لا الإعلام التقليدي فقط: قواعد النشر الإلكتروني تسري على المنشور والتعليق والتفاعل المهني.

• وثّق أي موافقة من العميل: موافقة العميل على الظهور الإعلامي تُوثَّق كتابةً وبحدود واضحة، ولا تُفترض ضمنًا.

• راجع النص النافذ قبل النشر: كثير من الأرقام والمدد والإجراءات قابلة للتغيير، والمرجع دائمًا هو الجهة المختصة والنص الساري.

الخلاصة

الاتجاه إلى آلية لرصد منشورات المحامين لا يهدف إلى إسكاتهم أو منع حضورهم المهني، بل إلى إعادة ضبط الحدود بين حق التعبير الإعلامي وواجب السرية المهنية وحماية خصوصية الأطراف وعدم التأثير على سير العدالة. والمحامي يستطيع أن يكون حاضرًا إعلاميًا وناشرًا للمحتوى المهني، لكن ضمن ضوابط نظامية ومهنية واضحة، وفي الحالات التي تمس وقائع التحقيقات أو المحاكمات يبقى الإذن من الجهة المختصة والالتزام بالسرية هو الأصل، ويُراجَع في النص النافذ لدى الجهة المختصة.

اقرأ أيضًا

• إقرار نظام التعاونيات الجديد في السعودية

• إطلاق النسخة الجديدة من منصة «معين» للقضاء الإداري

• إطلاق خدمة التحقيق الإلكتروني مع الموقوفين في السجون

كيف كُتب هذا المقال؟

صاغه الذكاء الاصطناعي من مصادر معلنة، ونُشر بلا اعتماد خبير — فاقرأه كنقطة بداية لا كرأي قانوني في واقعتك. ولو محتاج يقينًا في مسألتك أنت، اطلب رأيًا موثّقًا يعتمده خبير باسمه وصفته.

شارك المقال:
هدية للقانونيين

📄 نموذج عقد الأتعاب الذي يحفظ حقّك — على بريدك

صياغة عملية جاهزة للتعديل، تثبّت أتعابك قبل أن تبدأ العمل مع أي عميل.

يصلك على بريدك — ولا رسائل مزعجة بعده.

واقعتك تحتاج أكثر من مقال؟

المقال يعرّفك بالقاعدة العامة — والخبير يحسم حالتك بعينها ويعتمد رأيه باسمه داخل المنصّة.