الذكاء الاصطناعي يكتب ويرسم.. فمن يملك الحقوق؟

مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، يثار تساؤل جوهري: هل تحمي قوانين الملكية الفكرية ما تنتجه الآلة؟ ومن هو المؤلف صاحب الحق؟
في عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي قادراً على كتابة المقالات، وتأليف الموسيقى، ورسم اللوحات، بل وحتى صياغة المذكرات القانونية، يبرز سؤال ملحّ: من يملك حقوق الملكية الفكرية لهذه المخرجات؟ هل هو المستخدم الذي كتب الأمر (Prompt)؟ أم الشركة المطورة للنموذج؟ أم لا أحد، فتسقط الأعمال في الملك العام؟ هذا الإشكال القانوني لم يعد نظرياً، بل أصبح واقعاً يواجهه المحامون، والمبدعون، والشركات يومياً، خاصة في ظل قانون الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 الذي وُضع قبل عصر التوليد الآلي.
مفهوم المؤلف في القانون المصري
يعرّف قانون الملكية الفكرية المصري المؤلف في المادة (138) بأنه "الشخص الذي يبتكر المصنف"، ويشترط للحماية أن يكون المصنف مبتكراً، وأن يحمل بصمة شخصية للمؤلف. كما تفترض المادة (139) أن المؤلف هو الشخص الطبيعي الذي يُذكر اسمه على المصنف. هذا الربط الصريح بين الحقوق والشخص الطبيعي المبتكر يخلق فراغاً تشريعياً واضحاً أمام مصنفات الذكاء الاصطناعي، التي تُنتج دون تدخل إبداعي بشري مباشر. فالآلة لا تعتبر شخصاً طبيعياً، وبالتالي لا يمكنها أن تكون "مؤلفاً" بالمعنى القانوني.
الرأي الأول: لا حماية لمخرجات الذكاء الاصطناعي
يرى فريق من الفقهاء القانونيين أن مصنفات الذكاء الاصطناعي لا تتمتع بالحماية بموجب القانون الحالي، لأن الحماية مشروطة بوجود مؤلف شخص طبيعي صاحب بصمة إبداعية. فالآلة لا تبتكر بالمعنى القانوني، بل تنفذ أوامر وتنتج بناءً على بيانات تدريبية. وبناءً على ذلك، يسقط الناتج في الملك العام، ولا يحتكره أحد. أما المصنفات المحمية التي استُخدمت في تدريب النماذج دون ترخيص، فاستغلالها يعتبر اعتداءً صريحاً على حق الاستنساخ (المادة 147) والحق الأدبي في احترام المصنف (المادة 143)، مما يوجب التعويض.
الرأي الثاني: إسناد الحق إلى المستخدم
في المقابل، يرى فريق آخر أنه يجب إسناد الحقوق إلى المستخدم أو المنشأة التي أصدرت الأمر (Prompt)، باعتبار أن التوجيه والاختيار والتحرير اللاحق تمثل عملاً إبداعياً كافياً. ويستند هذا الرأي إلى قياس على مصنفات التصوير الفوتوغرافي والبرمجيات، حيث يُعتبر المصور أو المبرمج مؤلفاً رغم استخدام آلة. كما يرى أن حرمان المخرجات من الحماية قد يعطل الاستثمار في الصناعة الإبداعية ويحد من الابتكار. أما بخصوص التدريب على مصنفات محمية، فيرى البعض أنه يندرج ضمن الاستثناءات التعليمية والبحثية، متى لم يضر بالاستغلال العادي للمصنف.
غياب النص الخاص وانتظار القضاء
في ظل غياب نص قانوني خاص بمصنفات الذكاء الاصطناعي في القانون المصري، يبقى الأمر معروضاً على اجتهاد القضاء وتأويل النصوص الحالية. وقد أصدرت مصر "الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول"، لكنه يتضمن مبادئ غير ملزمة قانونياً. لذلك، يُنصح الممارسون والمبدعون بتوخي الحذر، وتوثيق عملية الإنتاج، واللجوء إلى العقود لتحديد ملكية الحقوق عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل.
خلاصة
قضية ملكية مصنفات الذكاء الاصطناعي لا تزال مفتوحة في القانون المصري، وتحتاج إلى تدخل تشريعي واضح. حتى ذلك الحين، يظل الخلاف قائماً بين من يرى سقوط المخرجات في الملك العام، ومن يسند الحقوق للمستخدم. الأكيد أن استخدام المصنفات المحمية في التدريب دون ترخيص يثير شبهة الاعتداء على حقوق المؤلفين، ويستلزم مراجعة دقيقة من الخبراء القانونيين. في كل الأحوال، ينبغي على المستخدمين متابعة التطورات التشريعية والاجتهادات القضائية، والاستعانة بمستشار قانوني متخصص عند التعامل مع هذه المسائل المستجدة.
صاغ الذكاء الاصطناعي هذا المقال ونُشر بتوقيع «الوكيل الذكي — تحليل قانوني»، ولم تُسجَّل له مراجعة خبير بشري قبل النشر — تعامل معه كنقطة بداية للبحث، وتحقّق من كل معلومة قبل الاعتماد عليها.
هذا المقال معلومات عامة وليس رأيًا قانونيًا في واقعة بعينها، ولا يُغني عن استشارة محامٍ مختصّ في وقائع حالتك.